تحميل كتاب خاوية pdf

ملكية عامة

هذا الكتاب ملكية عامة نُشر برخصة المشاع الإبداعي، معاينة الكتاب أو تحميله للإستخدام الشخصي فقط و أي صلاحيات أخرى يجب أخذ إذن من المؤلف

أيمن العتوم
أيمن العتوم
( 0 )
( 435 )

خاوية

خاوية
المؤلف :
أيمن العتوم
الناشر :
تاريخ الإنشاء :
28-10-2016
حجم الكتاب :
6.02MB
امتداد الكتاب :
pdf
قراءة الكتاب

وصف الكتاب

من أعمق مكان في النفس، ولآخر بقعة في الأوطان، يتم وئد السلام، بعد أن أصبحت الإنسانية "خاوية على عروشها" ..!!

رواية خاوية للكاتب أيمن عتوم انعكاس واضح لكيفية تشويّه النفس الإنسانية وتحويلها من قبس نوراني ممتلئ بالأمل، إلى أقدام سوداء تغرس الموت وتنشر البور تمتص ما تبقى من الإنسان لتحوله إلى شيطان يجر نفسه إلى الجحيم، ورغم امتلاء راوية خاوية بالمشاهد المفجعة التي تخلفها الحروب، وألمها الممتد عبر صفحات التاريخ، والعار الذي يلحق بأطرافها، إلا أنها تحمل في طياتها ذلك النور المنبعث من ثقب الجدار، حيث يلتقطه المخلصون لرسم لوحات الأمل من جديد، فالنجاة دائماً منفذها هؤلاء الذين اختاروا الإنسانية درباً لهم، والكفاح من أجل إسعاد أحبتهم لصياغة وطناً ودياراً قد تكون خاوية إثر الحرب ولكنها عامرة بالصدق والإخلاص.

في بداية الأمر قد تظن رواية خاوية بصفحاتها الـ 385 عبارة عن ثلاث قصص منفصلة عن بعضها البعض إذ اختار كاتبها أيمن عتوم أن يقسمها إلى ثلاثة أقسام، حيث نجد القسم الأول تدور أحداثه في الأردن تحديداً في عمان بجبل الحسين، وفيه يأخذنا العتوم إلى تفاصيل حياة عائلة الطبيب جلال وزوجته سلوى وطفليهما بدر، ليبرع العتوم في إبراز مأساة الأطفال المتوحدين وتعريف القارئ بأدق تفاصيلهم، ليس التفاصيل الخارجية وحسب، بل تفاصيل داخلية عميقة قلما التفتنا إليهم ليعرفنا الكاتب كيف يفكرون، بماذا يشعرون، والأهم.. من أي زاوية يرون العالم من حولهم، هنا ظهرت عبقرية العتوم حتى يلتفت القاصي والداني لتلك الفئة ومعايشة تفردهم خاصة أنهم لهم عالمهم الفريد المليء بالإبداع والتميز، وتوصي بقراءة ذلك الجزء بتأني لأن العتوم سيأخذك على جناح قلمه لزيارة الأردن بمعالهما وتاريخها العتيق، فلقد تفوق الكاتب على نفسه عندما شرع في وصف الأماكن الأثرية والتاريخية في الأردن.

لا تتفاجأ عندما تبلغ تتمة القسم الأول من رواية خاوية وتشرع في قراءة القسم الثاني،  فالقسم الثاني حكاية ثانية  لعائلة مختلفة في بلد آخر، وفيه يحكي العتوم حكاية عائلة أبو زياد القاطنة في سوريا ذلك النجار المكافح الذي يرتحل مع أفراد عائلة من حيّه القديم إلى منطقة جديدة من أجل البحث عن لقمة العيش، وتتكون عائلة أو زياد من ابنه زياد وابنته ليلاس، ويركز العتوم على شخصية زياد تلك الشخصية المندفعة الطائشة التي تتخذ الحياة لعباً ولهواً، فلا منطق للعيش ولا هدف للحياة، يتخبط ويتمادى، يترك دراسته ويهيم في بحر غوغاء أفكاره، إلا أنه في الأخير يختار حبه القديم، ويكرس حياته للعمل وحمايته حبيبته ورعاية أخته الصغرى ليلاس.

ويستمر العتوم في سرد تفاصيل حياة زياد الجديدة حتى قيام قيامة الحرب السورية التي تحول ذلك الفتى إلى مسخ ووحش ضاري يفقد إنسانيته وتشتعل داخله رغبة الانتقام والقتل، بعد أن خسر زوجته وأباه دفعة واحدة بسبب الخرب في سوريا.. وهنا يبدأ العتوم في رواية خاوية، بإدخال القارئ في دوامة فاجعة الحرب، وكيف تفتك بالإنسان وتقتل روحه وتحوله إلى آلة قتل، تحوله إلى مجرم حقيقي متعطش للدماء، رأساً للخراب، هاتك للأعراض، سارقاً مغتصباً، كما يتطرق العتوم إلى فضح تجار الحروب مستغلي الأزمات، لنجد حفنة من الأرواح السوداء المتحجرة عقولهم تتحكم في مصائر الخلق دون إبداء أي رحمة أو إنسانية، فالعتوم في ذلك القسم يضغط على أوجاعنا، ويصور لنا الجزء الأكثر سوءاً في الإنسان، ويتركنا عرايا أمام أعيننا نذرف الدموع قهراً وحسرة، مع شعورنا بالخزي والعار لأننا ننتمي إلى ذلك العصر الدموي.

أثناء قراءتك لتلك المأساة في القسم الثاني قد تنسي الطبيب جلال وابنه بدر، لكن الكاتب لازال مصر على إلهامك، حيث سيلعب القدر لعبته في لم شمل القصتين معاً، وتختلط بذور الحكاية الأولى مع أطلال الفاجعة الثانية، ليتعرف جلال على ليلاس ويصبح طبيبها النفسي، وتتشابك حكاية بدر مع تلك الأخيرة، ليجعلنا العتوم نقف على حافة فاجعة أخرى وهي الإتجار بالإناث وبيع الآباء لبناتهن في مخيمات اللاجئين، لتنفجر معها قضية زواج القاصرات، ويبلغ العتوم بنا أقصى درجات الوجع والأسي عندما يسرد تفاصيل تلك المأساة ورسم مشاهد أب يبيع أبنته من أجل حفنة من الدراهم..
ورغم تلك الفواجع والمآسي إلا أن الأمل يبقى قائم في كل زمان ومكان، فليلاس تلك الوردة اليافعة ستدخل في دائرة توحد بدر وتشاركه عالمه وأحلامه وتخلصه من توحده، بينما بدر سيتمكن بصدقه وأصالته من تضميد جراح ليلاس ومواساتها وإزالة أثر الخراب التي خلفته الحرب داخلها، وربما اجتماع بدر الطفل المتوحد الأردني بليلاس الطفلة السورية هو نقطة الأمل الباقية بشكل واضح من أجل إنقاذ ما تبقى منا على وجه تلك الأرض، حتى لا نتركها خاوية من الإنسانية إلى الأبد
.

إذن رواية خاوية حبكة درامية مقصودة من أيمن عتوم لها أبعادها وتأويلاتها ليست الواقعية والتاريخية والسياسية وحسب، بل الإنسانية أيضاً، يقدمها لنا الكاتب عبر أسلوب شاعري مميز، ولغة رائقة تليق بمقام الهدف الذي كُتبت من أجله.

الملكية الفكرية محفوظة للكاتب
في حالة وجود اي مشكل في الكتاب يرجي التبليغ عنه من خلال التواصل معنا